ابن الجوزي

50

فضائل القدس

شعرا أطربه فضرب برجله الأرض زمانا وقال هذا مما يلذ سماعه : فينكر الخبر ثم يقول : لو قدرنا أن ابن المسيّب ضرب برجله الأرض فليس في ذلك حجة على جواز الرقص . فان الانسان قد يضرب الأرض برجله أو يدقها بيده لشيء يسمعه ولا يسمّى ذلك رقصا فما أقبح هذا التعليق . وأين ضرب الأرض بالقدم مرة أو مرتين من رقصهم الذين يخرجون به عن سمت العقلاء ( تلبيس ) 259 . كذلك تميز ابن الجوزي بالوعظ وأكثر كتبه تدور على الوعظ فقد قضى معظم حياته يعظ في الجوامع والمجالس وقد ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عنه أنه تفرد بهذا الفن - فن الوعظ - الذي لم يسبق إليه ، ولا يلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله . وأشار إلى أن أسلوبه في الوعظ كان فصيحا بليغا عذبا حلو الترصيع نافذا يغوص فيه على المعاني العويصة ويقرب الأشياء الغريبة فيما يشاهده من الأمور الحسية بعبارة وجيزة سريعة الفهم والادراك بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة « 105 » وقال الذهبي : وإليه المنتهى في النثر والنظم الوعظي « 106 » . ويجب أن نلاحظ هنا أنه كتب في اللغة والأدب ، وكان له ذوق أدبي فائق في اختياره للاشعار التي أوردها لشعراء الغزل في كتابه « ذم الهوى » ، واختيار المرء رائد عقله ، وكان هو نفسه شاعرا ، وقال ابن خلكان عنه إن له أشعارا لطيفة ذكر بعض أبيات منها ، ثم قال : « وله أشعار كثيرة » . أما الأبيات التي أوردها له فقد تناقلها بعده أكثر الذين أرخوا حياته ، وفيها

--> ( 105 ) ابن كثير ج 13 ص 28 . ( 106 ) الذهبي « تذكرة » 4 : 135 .